فهمه . . . » « 1 » .
وقال الطباطبائي في الميزان :
« إنّ الوجود النازل من عنده تعالى على الموجودات الذي هو بمنزلة الرحمة السماوية ، والمطر النازل من السحاب على ساحة
الأرض ، خال في نفسه عن الصور والأقدار ، وإنّما يتقدّر من ناحية الأشياء أنفسها ، كماء المطر الذي يحتمل من القدر والصورة ما يطرأ عليه من ناحية قوالب الأودية المختلفة في الأقدار والصور ، فإنّما تنال الأشياء من العطية الإلهية بقدر قابليتها واستعداداتها ، وتختلف باختلاف الاستعدادات والظروف والأوعية » « 2 » .
ومن هنا يتجلّى أنّ القانون الإلهى والسنّة الإلهية ، هي أنّه سبحانه وتعالى لمّا خلق الاستعدادات ، واختار الناس منها ما يريدون ، كتب على نفسه أن يعطى كلّ ذي استعداد بمقدار استعداده ؛ قال تعالى :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
« 3 » .
فهو سبحانه يجيب بمقتضى وعده كلًّا بما يليق به وبما هو مستعدّ له . وهذا هو الوعد الإلهى الذي كتبه على نفسه
كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
« 4 » ،
وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ
« 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 19 ، ص 35 .
( 2 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 338 .
( 3 ) سورة الإسراء : 20 .
( 4 ) سورة الأنعام : 12 .
( 5 ) سورة الأعراف : 156 .