تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فهمه . . . » « 1 » . وقال الطباطبائي في الميزان : « إنّ الوجود النازل من عنده تعالى على الموجودات الذي هو بمنزلة الرحمة السماوية ، والمطر النازل من السحاب على ساحة الأرض ، خال في نفسه عن الصور والأقدار ، وإنّما يتقدّر من ناحية الأشياء أنفسها ، كماء المطر الذي يحتمل من القدر والصورة ما يطرأ عليه من ناحية قوالب الأودية المختلفة في الأقدار والصور ، فإنّما تنال الأشياء من العطية الإلهية بقدر قابليتها واستعداداتها ، وتختلف باختلاف الاستعدادات والظروف والأوعية » « 2 » . ومن هنا يتجلّى أنّ القانون الإلهى والسنّة الإلهية ، هي أنّه سبحانه وتعالى لمّا خلق الاستعدادات ، واختار الناس منها ما يريدون ، كتب على نفسه أن يعطى كلّ ذي استعداد بمقدار استعداده ؛ قال تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً « 3 » . فهو سبحانه يجيب بمقتضى وعده كلًّا بما يليق به وبما هو مستعدّ له . وهذا هو الوعد الإلهى الذي كتبه على نفسه كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « 4 » ، وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 19 ، ص 35 . ( 2 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 338 . ( 3 ) سورة الإسراء : 20 . ( 4 ) سورة الأنعام : 12 . ( 5 ) سورة الأعراف : 156 .