وبعبارة أُخرى لا يتوقّف القرآن النازل من عند الله إلى النبىّ صلى الله
عليه وآله في كونه متّصفاً بصفاته الكريمة على ثبوت استناده إليه صلى الله عليه وآله بنقل متواتر أو متظافر وإن كان واجداً لذلك بل الأمر بالعكس ، فاتّصافه بصفاته الكريمة هو الحجّة على الاستناد ، فليس كالكتب والرسائل المنسوبة إلى المصنّفين والكتّاب ، والأقاويل المأثورة عن العلماء وأصحاب الأنظار المتوقّفة صحّة استنادها إلى نقل قطعىّ وبلوغ متواتر أو مستفيض مثلًا ، بل نفس ذاته هي الحجّة على ثبوته .
الموقف في مسألة ترتيب السور القرآنية
إنّ ترتيب السور إنّما هو من الصحابة في الجمع الأوّل والثاني .
ومن الدليل عليه ما تقدّم في الروايات من وضع عثمان الأنفال وبراءة بين الأعراف ويونس وقد كانتا في الجمع الأوّل متأخّرتين .
ومن الدليل عليه ما ورد من مغايرة ترتيب مصاحف سائر الصحابة للجمع الأوّل والثاني كليهما كما روى أنّ مصحف علىّ عليه السلام كان مرتّباً على ترتيب النزول ، فكان أوّله : اقرأ ثمّ المدّثر ثمّ نون ثمّ المزّمل ثمّ تبّت ثمّ التكوير وهكذا ، إلى آخر المكىّ والمدني ، نقله في الإتقان عن ابن فارس « 1 » . وفى تاريخ اليعقوبي
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 220 .