تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قوله صلى الله عليه وآله : إنّ جبريل أتاني بهذه الآية وأمرنِى أن أضعها في موضعها من السورة « 1 » . ونظير الرواية في الدلالة ما دلَّ على قراءته صلى الله عليه وآله لبعض السور النازلة نجوماً كآل عمران والنساء وغيرهما ، فيدلّ على أنّه صلى الله عليه وآله كان يأمر كتّاب الوحي بإلحاق بعض الآيات في موضعها . وأعظم الشواهد القاطعة ما تقدّم في أوّل هذه الأبحاث أنّ القرآن الموجود بأيدينا واجد لما وصفه الله تعالى من الأوصاف الكريمة . وبالجملة : إنّ ما تدلّ عليه هذه الروايات هو أنّ الموجود في ما بين الدفّتين من القرآن هو كلام الله تعالى ، فلم يُزَد فيه شئ ولم يتغيّر منه شئ ، وأمّا النقص فإنّها لا تفي بنفيه نفياً قطعاً كما روى بعدّة طرق أنّ عمر كان يذكر كثيراً آية الرجم ولم تُكتب عنه . على أنّ من كان له مصحف غير ما جمعه زيد أوّلًا بأمر من أبى بكر وثانياً من عثمان كعلىّ عليه السلام وأُبىّ بن كعب وعبد الله بن مسعود لم ينكر شيئاً ممّا حواه المصحف الدائر غير ما نقل عن ابن مسعود أنّه لم يكتب في مصحفه المعوّذتين وكان يقول : إنّهما عوذتان نزل بهما جبريل على رسول الله صلى الله عليه وآله ليعوّذ بهما الحسنين عليهما السلام « 2 » ، وقد ردّه الصحابة وتواترت
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 215 . ( 2 ) الدرّ المنثور في التفسير المأثور ، مصدر سابق : ج 8 ص 683 .