هو ظاهر روايات الجمع الأوّل ، وقد تقدّمت .
وأمّا رواية عثمان بن أبي العاص المتقدِّمة عن النبىّ صلى الله عليه وآله :
أتانِى جبريل فأمرنِى أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ . . . ، فلا تدلّ على أزيد من فعله صلى الله عليه وآله في بعض الآيات في الجملة لا بالجملة .
وعلى تقدير التسليم لا دلالة لما بأيدينا من الروايات المتقدِّمة على مطابقة ترتيب الصحابة لترتيبه صلى الله عليه وآله ، ومجرّد حسن الظنّ بهم لا يسمح للروايات بدلالة تدلّ بها على ذلك ، وإنّما يفيد أنّهم ما كانوا
ليعمدوا إلى مخالفة ترتيبه صلى الله عليه وآله في ما علموه لا في ما جهلوه . وفى روايات الجمع الأوّل المتقدِّمة أوضح الشواهد على أنّهم ما كانوا على علم بمواضع جميع الآيات ولا بنفسها .
ويدلّ على ذلك الروايات المستفيضة التي وردت من طرق الفريقين التي دلّت على أنّ النبىّ صلى الله عليه وآله والمؤمنين إنّما كانوا يعلمون تمام السورة بنزول البسملة كما رواه أبو داود والحاكم والبيهقي والبزّاز من طريق سعيد بن جبير على ما في الإتقان عن ابن عبّاس حيث قال : « كان النبىّ صلى الله عليه وآله لا يعرف فصل السورة حتّى نزل عليه ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . زاد البزّاز : فإذا نزلت عرف أنّ السورة قد خُتمت واستُقبلت أو ابتدأت
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 94
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٤