تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

موقف الطباطبائي في مسألة جمع القرآن

الذي يعطيه النظر الحرّ في أمر هذه الروايات ودلالتها وهى عمدة ما في هذا الباب أنّها آحاد غير متواترة ، لكنّها محفوفة بقرائن قطعيّة ، فقد كان النبىّ صلى الله عليه وآله يبلّغ الناس ما نزل إليه من ربّه من غير أن يكتم منه شيئاً ، وكان يعلّمهم ويبيّن لهم ما نُزّل إليهم من ربّهم على ما نصّ عليه القرآن ، ولم يزل جماعة منهم يعلّمون ويتعلَّمون القرآن تعلُّم تلاوة وبيان وهم القرّاء الذين قُتل جمٌّ غفير منهم في غزوة اليمامة . وكان الناس على رغبة شديدة في أخذ القرآن وتعاطيه ، ولم يترك هذا الشأن ولا ارتفع القرآن من بينهم ولا يوماً أو بعض يوم ، حتّى جمع القرآن في مصحف واحد ثمّ أجمع عليه ، فلم يبتلِ القرآن بما ابتُليت به التوراة والإنجيل وكتب سائر الأنبياء . أضف إلى ذلك روايات لا تُحصى كثرة وردت من طريق الشيعة وأهل السنّة في قراءات النبي صلى الله عليه وآله كثيراً من السور القرآنية في الفرائض اليوميّة وغيرها بمسمع من ملأ الناس ، وقد سمّى في هذه الروايات جمّ غفير من السور القرآنية مكّيتها ومدنيّتها . أضف إلى ذلك ما تقدّم في رواية عثمان بن أبي العاص في تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ( النحل : 90 ) من