وقال الراغب في « المفردات » : « وتحريف الكلام أن تجعله على حرف من الاحتمال ، يمكن حمله على الوجهين » « 1 » .
التحريف في الآيات والروايات
لم يستعمل القرآن لفظ التحريف في غير معناه اللغوي أي التصرّف في معنى الكلمة وتفسيرها على غير وجهها ؛ قال تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ( النساء : 46 ، المائدة : 13 ) .
قال الزمخشري في ذيل هذه الآية : « فالمعنى أنّه كانت له مواضع هو قمن ( أي جدير ) بأن يكون فيها ، فحين حرّفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له بعد مواضعه ومقارّه » .
وقال الطبرسي : « أي يفسّرونه على غير ما أُنزل ويغيّرون صفة النبىّ صلى الله عليه وآله » .
والحاصل : إنّ المراد من التحريف بحسب الاستعمال القرآني ، هو المعنى الأوّل من المعاني التي وقفنا عليها في مقدّمة هذا البحث ، وقلنا إنّه لا خلاف بين المسلمين في وقوع هذا التحريف في
كتاب الله ، فإنّ كلّ من فسّر القرآن بغير حقيقته وحمله على غير معناه فقد حرّفه .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، تأليف أبى القاسم الحسين بن محمّد المعروف بالراغب الأصفهاني المتوفّى 502 ه ، دار المعرفة ، بيروت لبنان ، تحقيق وضبط : محمّد سيّد كيلانى : ص 114 ، مادّة « حرف » .