تفاسير الآيات والحوادث الواقعة في صدر الإسلام ، وأعظم ما يهمّ أمره أعداء الدِّين ولا يألون جهداً في إطفاء نوره وإخماد ناره وإعفاء أثره هو القرآن الكريم الذي هو الكهف المنيع والركن الشديد الذي يأوى إليه ويتحصّن به المعارف الدينية ، والسند الحىّ الخالد لمنشور
النبوّة وموادّ الدعوة ، لعلمهم بأنّه لو بطلت حجّة القرآن لفسد بذلك أمر النبوّة ، واختلّ نظام الدِّين ولم يستقرّ من بنيته حجر على حجر .
والعجب من هؤلاء المحتجّين بروايات منسوبة إلى الصحابة أو إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام على تحريف كتاب الله سبحانه وإبطال حجّيته ، وببطلان حجّة القرآن تذهب النبوّة سُدىً والمعارف الدينيّة لغىً لا أثر لها ، وماذا يُغنى قولنا : إنّ رجلًا في تاريخ كذا ادّعى النبوّة وأتى بالقرآن معجزة ، أمّا هو فقد مات ، وأمّا قرآنه فقد حُرِّف ، ولم يبق بأيدينا ممّا يؤيّد أمره إلّا أنّ المؤمنين به أجمعوا على صدقه في دعواه ، وأنّ القرآن الذي جاء به كان معجزاً دالًّا على نبوّته ، والإجماع حجّة لأنّ النبىّ المذكور اعتبر حجّيته أو لأنّه يكشف مثلًا عن
قول أئمّة أهل بيته ؟
وبالجملة احتمال الدسّ وهو قريب جدّاً مؤيّد بالشواهد والقرائن يدفع حجّية هذه الروايات ويفسد اعتبارها ، فلا يبقى معه لها حجّية لا شرعية ولا عقلائية ، حتّى ما كان منها صحيح الإسناد ،
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 48
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٨