الوجه الثالث : روايات التحريف
إنّ التحريف الذي تسرّب إلى الكتب السماوية السابقة واضح من خلال نصوصها الواردة فيها ، لكن ليس بوسع أحد التحدّث عن تحريف القرآن بالاستناد إلى النصّ القرآني ، وهذا بنفسه خير شاهد على تحقّق الوعد الإلهى في حفظ القرآن وصيانته عن التحريف .
نعم ، وقع الاختلاف في وقوع التحريف
وعدمه ، من خلال الاستناد إلى الروايات التي جاءت في هذا الصدد في كتب الفريقين ، وكلّ من قال بتحريف القرآن كان مستنداً إلى هذه الروايات لا غير ، وليس بمقدوره التشبّث بالنصّ القرآني نفسه ، لذا ينبغي أن يقع الحديث حول هذه الروايات ، ومقدار دلالتها على ذلك .
لا إشكال أنّ هناك أخباراً كثيرة رويت من طرق الفريقين « دلّت على سقوط بعض السور والآيات ، وكذا الجمل وأجزاء الجمل ، والكلمات والحروف ، في الجمع الأوّل الذي وقع في زمن أبى بكر ، وكذا في الجمع الثاني الذي كان في عهد عثمان ، وكذا التغيير .
وهذه روايات روتها الشيعة في جوامعها المعتبرة وغيرها ، ورواها أهل السنّة في صحاحهم كصحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي
وأحمد وسائر الجوامع وكتب التفاسير