وحينئذ فالظاهر أنّ الإضافات الواقعة في مصحف علىّ عليه السلام كانت من هذا القبيل ، وأنّ امتيازه إنّما هو من جهة اشتماله على جميع ما نزل بهذا العنوان من دون أن يشذّ عنه شئ ، وهذا بخلاف سائر المصاحف » « 1 » .
ويؤيّده التأمّل في بعض الروايات المتقدّمة الواردة في هذا الشأن الدالّ على أنّ التنزيل والتأويل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ ، وظاهره وباطنه ، كلّها عند الامام علىّ . فإنّ مقالته عليه السلام أنّ عنده القرآن كلّه ، وإن كانت ظاهرة
في لفظ القرآن ومشعرة بوقوع التحريف فيه ، لكن تقييدها بقوله : « ظاهره وباطنه » يفيد أنّ المراد هو العلم بجميع القرآن من حيث معانيه الظاهرة بالنسبة إلى الفهم المتعارف ، ومعانيه المستبطنة بالنسبة إلى الفهم العادي ، وكذا قوله في بعض الروايات : « وما جمعه وحفظه » حيث قيّد الجمع بالحفظ .
وهذا ما أكّدته جملة من كلمات أعلام الفريقين ، نذكر منها التالي :
قال الشيخ المفيد : « وحُذف ( من المصحف الموجود ) ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام ، من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتاً وإن لم يكن من جملة
هامش
( 1 ) مدخل التفسير : ص 273 .