تكون آبية عنه كسائر العمومات الواردة في سائر الموارد القابلة للتخصيص
وعروض الاستثناء بالإضافة إلى بعض أفرادها ، فلا مانع حينئذ من أن يكون ما قدّمناه من الأدلّة على عدم التحريف في القرآن المجيد ، بمنزلة الدليل المخصّص للعامّ ، ويكون مقتضى الرواية بعد التخصيص ، وقوع جميع ما وقع في الأُمم السابقة في هذه الأُمّة إلّا التحريف الذي قام الدليل على عدمه فيها .
وإن كان بنحو يكون سياقها آبياً عن التخصيص ، ويؤيّده قوله صلى الله عليه وآله : «
حتّى أن لو كان من قبلكم دخل جُحر ضبّ لدخلتموه
» فيردّه مضافاً إلى مخالفته لصريح القرآن الكريم وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ( الأنفال : 33 ) الذي دلّ على عدم وقوع التعذيب مع كون النبىّ في المسلمين ووجوده بينهم ، والضرورة قاضية بوقوع التعذيب في بعض الأُمم السالفة مع كون نبيّهم فيهم أنّ كثيراً من الوقائع التي
حدثت في الأُمم السالفة لم يصدر مثلها في هذه الأُمّة ، كعبادة العجل ، وتيه بني إسرائيل أربعين سنة ، وغَرْق فرعون وأصحابه ، ومُلك سليمان للإنس والجنّ ، ورفْع عيسى إلى السماء ، وموت هارون وهو وصىّ موسى قبل موت موسى نفسه ، وإتيان موسى بتسع آيات بيّنات ، وولادة عيسى من غير أب ، ومسْخ كثير من السابقين قردة وخنازير ، وغير ذلك من الوقائع التي لم يحدث مثلها في هذه الأُمّة ، وبعضها غير قابل للحدوث في ما بعد من الأزمنة أيضاً ، كما هو واضح لا يخفى .
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 39
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩