ودعوى أنّ الآية بمرتبتها الواقعة فوق مراتب الكلام البشرى فيها قرينة على كونها من القرآن وعدم كونها كلام البشر ، مدفوعة بأنّه على ذلك لا تكون شهادة الشاهدين مصدّقة
للآية وكونها من كلام الله ، بل كانت الآية مصدّقة لها ولكون الشهادة مطابقة للواقع ، وعليه فلا حاجة إلى الشهادة أصلًا ، وهو خلاف مفاد هذه الروايات .
خلاصة الموقف
اتّضح ممّا تقدّم أنّ هذه الروايات التي تدّعى أنّ الجمع لم يكن على عهد النبىّ صلى الله عليه وآله لا يمكن الأخذ بمضمونها ، وأنّه لا محيص عن الالتزام بكون الجمع والتأليف الراجع إلى تمييز الآيات بعضها عن بعض ، وتبيين كون الآية الفلانية جزءاً من السورة الفلانية ، بل أيضاً موقعها من تلك السورة ، وأنّها هي الآية الثانية منها مثلًا أو الثالثة أو الرابعة وهكذا ، وكذا تمييز السور بعضها عن بعض واقعاً في عهد النبىّ صلى الله عليه وآله بأمره وإخباره ، غاية الأمر
تفرّقها وتشتّتها من جهة الأشياء المكتوبة عليها ، والمنقوشة فيها كالعسيب واللخاف ومثلهما .
وهذا ما أكّده جملة من علماء الفريقين :
قال السيّد المرتضى : « إنّ القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن ، لأنّ القرآن