قد ظهر له الفرق ، فنقول :
أمّا الجمع الذي هو محلّ البحث في المقام فهو الجمع بمعنى التأليف
والتركيب وجعل كلّ آية في السورة التي هي جزء لها في موضعها من تلك السورة ، والجمع بهذا المعنى لا يكون إلّا وظيفة النبىّ بما هو نبىّ ولم يتحقّق إلّا منه ، ولا معنى لصدوره من غيره حتّى في عصره وزمن حياته ، ومنه يظهر أنّ الروايات الدالّة على تحقّق الجمع من أشخاص معيّنين في زمن النبىّ صلى الله عليه وآله ، لا يُراد بها هذا المعنى ، فإنّ مثل أُبىّ بن كعب لا يقدر على ذلك وإن كان في حياة النبىّ صلى الله عليه وآله ؛ ضرورة أنّه من شؤون القرآن وما به تقوم حقيقته ، ولا طريق له إلّا الوحي .
وأمّا الجمع الوارد في الروايات المتقدِّمة ، أعمّ من الروايات الدالّة على عدم تحقّقه في زمن النبىّ صلى الله عليه وآله ، والروايات الدالّة على تحقّقه في زمنه من ناحية أشخاص
آخرين ، فالمراد به هو جمع المتفرّقات والمتشتّتات من جهة الأشياء المكتوبة عليها والمنقوشة فيها ، غاية الأمر أنّ الجمع في زمن النبىّ صلى الله عليه وآله كان بمعنى القدرة على تحصيل القرآن بأجمعه وحصوله له كذلك .
وبعبارة أُخرى : كان عنده جميع القرآن في الأشياء المتفرّقة ، والجمع بعد حياته بمعنى جمعه بين اللوحين وفى القرطاس والمصحف .
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 117
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٧