الجهة الرابعة : مخالفة هذه الروايات لضرورة تواتر القرآن
إنّ روايات الجمع في عهد أبى بكر مخالفة لما أجمع عليه المسلمون قاطبةً من أنّ القرآن لا طريق لإثباته إلّا التواتر فإنّها تقول : إنّ إثبات آيات القرآن حين الجمع كان منحصراً بشهادة شاهدين أو بشهادة رجل واحد إذا كانت تعدل شهادتين ، وعلى هذا فاللازم أن يثبت القرآن بالخبر الواحد أيضاً ، وهل يمكن لمسلم أن يلتزم بذلك ؟
ولست أدرى كيف يجتمع القول بصحّة هذه الروايات التي تدلّ على ثبوت القرآن بالبيّنة ، مع القول بأنّ القرآن لا يثبت إلّا بالتواتر ، أفلا
يكون القطع بلزوم كون القرآن متواتراً سبباً للقطع بكذب هذه الروايات أجمع ؟
ومن الغريب أنّ بعضهم كابن حجر فسّر الشاهدين في الروايات بالكتابة والحفظ « 1 » .
وفى ظنّى أنّ الذي حمله على ارتكاب هذا التفسير هو ما ذكرناه من لزوم التواتر في القرآن ، وعلى كلّ حال فهذا التفسير واضح الفساد من جهات :
لمخالفة صريح تلك الروايات في جمع القرآن وقد سمعتها .
لأنّ هذا التفسير يلزمه أنّهم لم يكتبوا ما ثبت أنّه من القرآن
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 210 .