إظهار النبىّ صلى الله عليه وآله رغبته بحفظ القرآن والاحتفاظ به ، وكانت السيطرة والسلطة له خاصّة ، والعادة تقضى بأنّ الزعيم إذا أظهر رغبته بحفظ كتاب أو بقراءته ، فإنّ ذلك الكتاب يكون رائجاً بين جميع الرعية الذين يطلبون رضاه لدين أو دنيا .
إنّ حفظ القرآن سبب لارتفاع شأن الحافظ بين الناس وتعظيمه عندهم ؛ فقد علم كلّ مطّلع على التاريخ ما للقرّاء والحفّاظ من المنزلة الكبيرة والمقام الرفيع بين الناس ، وهذا أقوى سبب لاهتمام الناس بحفظ القرآن جملة أو بحفظ القدر الميسور منه .
الأجر والثواب الذي يستحقّه القارئ والحافظ بقراءة القرآن وحفظه .
هذه أهمّ العوامل التي تبعث على حفظ القرآن والاحتفاظ به ، وقد كان المسلمون يهتمّون بشأن القرآن ويحتفظون به أكثر من اهتمامهم بأنفسهم وبما يهمّهم من مال وأولاد .
وقد ورد أنّ بعض النساء جمعت القرآن ؛ أخرج ابن سعد في الطبقات : أنبأنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا الوليد بن عبد الله بن جميع قال : « حدّثتنى جدّتى عن أُمّ ورقة بنت عبد الله بن الحارث وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يزورها ويسمّيها الشهيدة ، وكانت قد جمعت القرآن أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله حين غزا بدراً قالت له : أتأذن لي فأخرج معك أُداوى جرحاكم وأمرّض مرضاكم ،
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 109
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٩