المانع من تكثير استعمال لفظ الرؤية في مورده تعالى وإذاعة هذا الاستعمال ، انصراف اللّفظ عند الأفهام العاميّة إلى الرؤية الحسيّة المنفيّة عن ساحة قدسه ، وإلّا فحقيقة الرؤية ثابتة ، وهى نيل الشئ بالمشاهدة العلميّة من غير طريق الاستدلال الفكري ، بل هناك عدّة من الأخبار تنكر أن يكون سبحانه معلوماً معروفاً من طريق الاستدلال كما ستأتي الإشارة إليها .
* وهذا ما ورد عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في قوله : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِى آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ( الأعراف : 172 ) ، قلت : معاينة كان هذا ؟
قال :
نعم ، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه
» « 1 » .
الثالثة : ليس بينه وبين خلقه حجاب
* في « التوحيد » بإسناده عن موسى بن جعفر عليه السلام في كلام له في التوحيد : «
ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، فقد احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال
» « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 237 ، الباب العاشر ( الطينة والميثاق ) الحديث 14 .
( 2 ) توحيد الصدوق : الباب السادس ( أنه تعالى ليس بجسم ) ، الحديث 5 ، ص 98 .