تبارك وتعالى بمشاهدة العيان ، وإنّ الرؤية على وجهين : رؤية القلب ورؤية البصر ، فمن
عنى رؤية القلب فهو مُصيب ، ومن عنى رؤية البصر فقد كذب وكفر بالله وآياته ، لقول رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه : من شبّه الله بخلقه فقد كفر .
وإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر ، فإنّ كلّ من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ، ولابدّ للمخلوق من خالق ، فقد جعلته إذاً محدثاً مخلوقاً ، ومن شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع الله شريكاً
» « 1 » .
الثانية : إنّ الرؤية القلبيّة تتعلّق به تعالى
* عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
« جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال :
ويلك ما كنت أعبد ربّاً لم أرَه .
قال : وكيف رأيته ؟ قال :
ويلك
لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان
» « 2 » .
* عن عبد الله بن سنان عن أبيه قال : « حضرت أبا جعفر الباقر عليه السلام فدخل عليه رجلٌ من الخوارج فقال له : يا أبا جعفر أىّ شئ تعبد ؟ قال :
الله
. قال : رأيته ؟ قال :
لم تره العيون بمشاهدة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 54 ، الباب الخامس ( نفى الرؤية ) الحديث 16 .
( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 97 ، باب في إبطال الرؤية ، الحديث 6 .