وظاهرها أنّها تفسّر معنى حصول المعرفة به تعالى معرفة لا تقبل الجهالة ولا يطرأ عليها زوال ولا تغيير ولا خطأ البتّة ، فهي توضح أنّ الله سبحانه غير محتجب عن شئ إلّا بنفس
ذلك الشئ ، فالالتفات إلى الأشياء هو العائق عن مشاهدته تعالى . ثمّ بيّن عليه السلام أنّ هذا الحاجب الساتر غير مانع حقيقة ، فهو حجاب غير حاجب وستر غير ساتر .
ونتيجة هذين الأمرين أنّه سبحانه مشهود لخلقه معروف غير غائب عنهم ، غير أنّ اشتغالهم بأنفسهم والتفاتهم إلى ذواتهم حجبهم عن التنبّه على أنّهم يشهدونه دائماً . فالعلم موجود أبداً ، والعلم بالعلم مفقود في بعض الأحيان .
وهذا معنى ما ورد في « التوحيد » عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام حيث قال : «
معروف عند كلّ جاهل
» « 1 » حيث أثبت أنّ له تعالى معرفة عند خلقه لا يطرأ عليها غفلة ، ولا يغشاها جهل ،
ولو كانت هي المعرفة الحاصلة من طريق الاستدلال لزالت بزوال صورتها عن الذهن .
هذا إذا كان المراد من هذا القول أنّ الإنسان يجهل كلّ شئ ولا يجهل ربّه ، وأمّا لو كان المراد أنّ الله سبحانه معروف عند كلّ جاهل به ، فكون هذه المعرفة غير المعرفة الحاصلة بالاستدلال
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : باب التوحيد ونفى التشبيه ( 2 ) ، الحديث 15 ، ص 58 .