الذي هو مقدار الحركة إنّما تحدّ به الحركات ، والإنسان مثلًا إنّما يقدّر بما له من الوزن الاجتماعي المتوسّط مثلًا مع من يماثله في الإنسانيّة .
وبالجملة كلّ حدّ من هذه الحدود يعطى لمحدوده شبيه معناه ، وكلّ صفة إمكانيّة كائنة ما كانت مبنيّة على قدر وحدّ وملزومة لأمد ونهاية ،
وكيف يمكن أن يحمل معناها المحدود على ذات أزليّة أبديّة غير متناهية ؟
فهذا هو مراده عليه السلام ، ولذلك أردفه بقوله : « منعتها » « منذ » « القِدْمة » أي صدق كلمة « منذ » وكلمة « قد » الدالّتين على الحدوث الزماني على الأشياء منعتها وحَمتها أن تتّصف بالقِدْمة والقدم ، وكذلك صدق كلمة « لولا » في الأشياء وهى تدلّ على النقص واقتران المانع جنّبتها وبعّدتها أن تكون الأشياء كاملة من كلّ وجه .
وقوله عليه السلام : «
بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع من نظر العيون
» . الضميران في « بها » و « بها » يعودان على الأشياء ، أي أنّ الأشياء بما هي آيات له تعالى ، والآية لا تُرى إلّا ذا الآية ، فهي كالمرائي لا تُجلّى ( أي لا تُظهر ) إلّا إيّاه تعالى ، فهو بها
تجلّى وظهر للعقول ، وبها أيضاً امتنع عن نظر العيون ، إذ لا طريق إلى النظر إليه تعالى إلّا هذه الآيات ، وهى محدودة لا تنال إلّا مثلها وشبهها لا
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 34
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤