العيون ، ولا يجرى عليه السكون والحركة ، وكيف يجرى عليه ما أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويُحدث فيه ما هو أحدثه ! إذاً لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع
من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذا وجد له أمام ، ولالتمس التمام إذا لزمه النقص ، وإذاً لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلًا بعد أن كان مدلولًا عليه
» « 1 » .
أوّل كلامه عليه السلام مسوق لبيان امتناع ذاته المقدّسة عن الحدّ ، وقد تقدّم توضيحه .
أمّا قوله عليه السلام : «
لا يشمل بحدّ ولا يحسب بعدّ
» كالنتيجة لما تقدّمه من البيان . وقوله : «
وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها وتشير الآلة إلى نظائرها
» بمنزلة بيان آخر لقوله : «
لا يُشمل بحدّ ولا يُحسب بعدّ
» فإنّ البيان السابق إنّما سيق من مسلك أنّ هذه الحدود المستقرّة في المصنوعات مجعولة للذات
المتعالية متأخّرة عنها تأخّرَ الفعل عن فاعله ، فلا يمكن أن تتقيّد بها الذات إذ كان ذات ولا فعل .
وأمّا ما في قوله : «
وإنّما تحدّ
. . . » من البيان فهو مسوق من طريق آخر ، وهو أنّ التقدير والتحديد الذي هو شأن هذه الأدوات والحدود إنّما هو بالمسانخة النوعيّة ، كما أنّ المثقال الذي هو واحد الوزن مثلًا توزن به الأثقال دون الألوان والأصوات مثلًا ، والزمان
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم : 186 تحت عنوان « في التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة » .