تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
العيون ، ولا يجرى عليه السكون والحركة ، وكيف يجرى عليه ما أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويُحدث فيه ما هو أحدثه ! إذاً لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذا وجد له أمام ، ولالتمس التمام إذا لزمه النقص ، وإذاً لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلًا بعد أن كان مدلولًا عليه » « 1 » . أوّل كلامه عليه السلام مسوق لبيان امتناع ذاته المقدّسة عن الحدّ ، وقد تقدّم توضيحه . أمّا قوله عليه السلام : « لا يشمل بحدّ ولا يحسب بعدّ » كالنتيجة لما تقدّمه من البيان . وقوله : « وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها وتشير الآلة إلى نظائرها » بمنزلة بيان آخر لقوله : « لا يُشمل بحدّ ولا يُحسب بعدّ » فإنّ البيان السابق إنّما سيق من مسلك أنّ هذه الحدود المستقرّة في المصنوعات مجعولة للذات المتعالية متأخّرة عنها تأخّرَ الفعل عن فاعله ، فلا يمكن أن تتقيّد بها الذات إذ كان ذات ولا فعل . وأمّا ما في قوله : « وإنّما تحدّ . . . » من البيان فهو مسوق من طريق آخر ، وهو أنّ التقدير والتحديد الذي هو شأن هذه الأدوات والحدود إنّما هو بالمسانخة النوعيّة ، كما أنّ المثقال الذي هو واحد الوزن مثلًا توزن به الأثقال دون الألوان والأصوات مثلًا ، والزمان
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم : 186 تحت عنوان « في التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة » .
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 33 | السيد كمال الحيدري