تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
أوّل كلامه عليه السلام مبنىّ على أنّ جميع المعاني والصفات المشهودة في الممكنات أمور محدودة لا تتمّ إلّا بحادّ يحدّها وصانع يصنعها وربّ يربّها ، وهو الله سبحانه ، وإذ كان الحدّ من صنعه فهو متأخّر عنه غير لازم له ، فقد تنزّهت ساحة كبريائه عن هذه الحدود . وإذا كان كذلك كان ما يوصف به من الصفات غير محدود بحدّ وإن كانت ألفاظنا قاصرة عنه ، والمعاني غير وافية به فهو تعالى أحد لا بتأويل عدد يقضى بالمحدوديّة ، وعلى هذا النهج خلقه وسمعه وبصره وشهوده وغير ذلك . ومن النتائج المترتّبة على هذه الحقيقة أنّ بينونته من خلقه ليست بمعنى الانفصال والانعزال تعالى عن الاتّصال والانفصال والحلول والانعزال بل بمعنى قهره لها وقدرته عليها ، وخضوعهم له ورجوعهم إليه . وقوله عليه السلام : « من وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومَن عدّه فقد أبطل أزله » . فرّع على إثبات الوحدة العدديّة إبطال أزليّته ، لأنّ حقيقة الأزل كونه تعالى غير متناهٍ في ذاته وصفاته ولا محدود ، فإذا اعتبر من حيث إنّه غير مسبوق بشئ يتقدّم عليه ، كان هو أزله . وإذا اعتبر من حيث إنّه غير ملحوق بشئ يتأخّر عنه كان هو أبَدَه ، وربما