اعتبر من الجانبين فكان
دواماً .
وأمّا ما يظهر من عدّة من الباحثين أنّ معنى كونه تعالى أزليّاً أنّه سابق متقدّم على خلقه المُحدث تقدّماً في أزمنة غير متناهية لا خبر فيها عن الخلق ولا أثر منهم فهو من أشنع الخطأ ، وأين الزمان الذي هو مقدار حركة المتحرّكات والمشاركة معه تعالى في أزله ؟ !
ومن خطبة له عليه السلام أيضاً : «
ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقتَه أصاب من مثّله ، ولا إيّاه عنى مَن شبّهه ، ولا صمده مَن أشار إليه وتوهّمه ، كلُّ معروفٍ بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ، فاعلٌ لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجول فكرة ، غنىّ لا باستفادة ، لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقاتَ كونُه ، والعدمَ وجودُه ، والابتداءَ أزلُه
. بتشعيره المشاعر عُرف أن لا مشعر له ، وبمضادّته بين الأمور عُرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عُرف أن لا قرين له . ضادَّ النورَ بالظلمة ، والوضوحَ بالبُهمة ، والجمودَ بالبلل ، والحرورَ بالصرد ، مؤلّفٌ بين متعادياتها ، مقارنٌ بين متبايناتها ، مقرّبٌ بين متباعداتها ، مفرّقٌ بين متدانياتها .
لا يُشمَل بحدّ ، ولا يُحسَب بعدّ ، وإنّما تحدّ الأدواتُ أنفسَها ، وتشير الآلآت إلى نظائرها ، منعتها « منذُ » القِدْمة ، وحمتها « قد » الأزليّة ، وجنبّتها « لولا » التكملة . بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 32
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢