المقصودة من نقل الخطبة فبناؤه على معنى الحدّ ظاهر ، فإنّ الوحدة العدديّة المتفرّعة على محدوديّة المسمّى بالواحد لازمة تقسّم المعنى وتكثّره ، وكلّما زاد التقسّم والتكثّر أمعن الواحد في القلّة والضعف بالنسبة إلى الكثرة الحادثة ، فكلّ واحد عددىّ فهو قليل
بالنسبة إلى الكثير الذي بإزائه ولو بالفرض . وأمّا الواحد الذي لا حدّ لمعناه ولا نهاية له فلا يحتمل فرض الكثرة ؛ لعدم احتماله طروّ الحدّ وعروض التميّز ، ولا يشذّ عن وجوده شىءٌ من معناه حتّى يكثر ويقوى بضمّه ، ويقلّ ويضعف بعزله ، بل كلّما فرض له ثانٍ في معناه فإذا هو هو .
وقال عليه السلام : «
الحمد لله الدالّ على وجوده بخلقه ، وبمُحدَث خلقه على أزليّته ، وباشتباههم على أن لا شَبَه له . لا تستلمه المشاعر ، ولا تحجبه السواتر ؛ لافتراق الصانع والمصنوع ، والحادّ والمحدود ، والربّ والمربوب . الأحد لا بتأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ونَصَب ، والسميع لا بأداة ، والبصير لا بتفريق آلة ، والشاهد لا بمماسّة ، والبائن لا بتراخي مسافة ، والظاهر لا برؤية ، والباطن لا
بلطافة . بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه . مَن وصفه فقد حدّه ، ومَن حدّه فقد عدّه ، ومَن عدّه فقد أبطل أزله
. . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة : رقم 152 ( في صفات الله عزّ وجلّ ) .