والرزق والعزّة والغنى وغيرها . فإنّ كلّ مفهوم من هذه المفاهيم خلو من المفهوم الآخر ، كمعنى العلم من معنى القدرة ، فإنّا حين نتصوّر العلم ننصرف عن القدرة فلا نجد معناها في معنى العلم ، وإذا تصوّرنا معنى العلم وهو وصف من الأوصاف ننعزل عن معنى الذات وهو الموصوف .
فهذه المفاهيم والعلوم والإدراكات الموجودة عندنا تقصر عن الانطباق عليه جلّ شأنه حقّ الانطباق وعن حكاية ما هو عليه حقّ الحكاية ، فتمسّ حاجة المخلص في وصفه ربّه إلى أن يعترف بنقص لا علاج له وعجز لا جابر دونه ، فيعود فينفى ما أثبته ، ويتيه في حيرة لا مخلص منها ، وهو قوله عليه السلام : «
وكمال الإخلاص نفى الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة
» . وهذا الذي فسّرنا به هذا العقد من كلامه عليه السلام هو الذي يؤيّده أوّل الخطبة حيث يقول : «
الذي لا يدركه بُعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، الذي ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود
» على ما يظهر للمتأمّل الفطن .
وأمّا الشطر الثاني من كلامه عليه السلام
الذي يبدأ من قوله : «
فمن وصف اللهَ فقد قرنه
. . . » فهو توصّل منه إلى المطلوب وهو أنّ الله سبحانه لا حدّ له ولا عدّ من طريق تحليل إثبات الوصف ، كما
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 27
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧