هذه الأقضية وثمّ غيرها كثير في القرآن تحكى تقديراً إلهيّاً محتوماً لم يعلّق على شئ إلّا إرادته ومشيئته تعالى ، من هنا لا يطاله التغيّر والتبدّل بالصدقة والدّعاء والاستغفار وغيرها .
وأمّا القضاء الموقوف ، فهو التقدير الإلهى الذي عُلّق على شئ . على سبيل المثال قضى سبحانه بحقّ إنسان معيّن أن يموت في سنّ الثلاثين ، بيدَ أنّه علّق موته على عدم دفع الصدقة وعدم صلة الرحم ، وعلى عدم دعاء والديه أو دعاء الناس له لو قضى حاجاتهم . هذا هو القضاء الإلهى المعلّق على شرط ، فلو تحقّق الشرط لا
يموت الإنسان في ذلك العمر .
مثال آخر يمكن ضربه في المرض . فالله سبحانه قضى على إنسان أن يموت إذا مرض بمرض معيّن في إطار النظام الوجودي الذي يحكم نشأة عالم المادّة ، لكن إذا عولج الإنسان فإنّه قد يكون رافعاً للمرض ، كما أنّ الدّعاء والصدقة ونحوهما مؤثّران على تغيير هذا الضرب من القضاء الإلهى .
في ضوء ما مرّ يتّضح الفارق بين القضاءين ، فالأوّل حتمىّ لا يتطرّق إليه التغيّر والتبدّل أبداً ، وهو مقام أمّ الكتاب . وأمّا الثاني فيتغيّر من خلال العوامل والأسباب الطبيعيّة وغيرها ، ويكون فيه تأثير لعمل الإنسان ، فالعمل السيّئ والعمل الصالح كلاهما مؤثّران في مثل هذا التقدير الإلهى المعلّق على الشرائط والموانع . وهذه
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 71
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧١