على العادة والأنس في تشخيص المصداق .
في ضوء هذه القاعدة الأساسيّة قدّمت هذه النظرية فهمها لكثير من الحقائق القرآنية ، خصوصاً فيما يتعلّق بالكتاب والعرش والكرسي والقلم ونحوها ، ممّا يفيد أنّ لهذه المفاهيم جميعاً حقائق واقعيّة ومصاديق خارجيّة تتناسب وشأنها ، لكن غاية ما هناك أنّ الإدراك الإنسانى لم يألفها ،
لألفته بمصاديق عالم المادّة دون ما يقع وراءه .
ومن الواضح أنّ تطبيق هذا المبدأ كقاعدة بارزة من قواعد المعرفة التفسيريّة يفضى إلى حلّ كثير من المعضلات في المعارف العقدية ، خصوصاً على صعيد المعرفة التوحيديّة ، كما يؤدّى إلى تجاوز عدد من الالتباسات الخطيرة .
ولا يخفى أنّ حدود هذه القاعدة لا يقتصر على هذه الجوانب التي ذكرت وحدها ، بل تنسحب على مباحث أخرى كالملك والسلطنة والرئاسة والولاية والسيادة ونحوها ، فإنّ المعنى الذي نفهمه منها فيه سبحانه هو المعنى الذي نفهمه من كلّ هذه الألفاظ عندنا ، لكن المصاديق غير المصاديق ، فلها هناك مصاديق حقيقيّة خارجيّة على ما يليق بساحة قدسه تعالى كما
سيجئ في موضعه المناسب من قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ( آل عمران : 26 ) وأمّا ما عندنا من مصاديق هذه المفاهيم فهي أوصاف ذهنية ادّعائية
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 36
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦