تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ومن الواضح أنّ هذا الاتّجاه أدّى إلى أن تنزّل الحقائق القرآنية عموماً والتوحيديّة خصوصاً من مستواها الرفيع اللائق بها إلى واقع مادّى ضيّق ، وقد فاتهم أنّ القرآن والسنّة والعقل مجتمعة على مناهضة هذه الرؤية وتقاطعها بالكامل ، وهى تنزّه ربّ العالمين أن يماثل شيئاً من خلقه ويشبهه في ذات أو صفة أو فعل . بديهي أنّ بروز هذا الاتّجاه في حياة المسلمين لم يكن مستغرباً أو غير متوقّع في ظلّ المناخات التعطيليّة التي حاصرت العقل وضربت على حقّ الإنسان في المعرفة والسؤال وممارسة البحث العلمي الحرّ ، فمثل تلك المقدّمات التي أدّت إلى أن تكمّ الأفواه ويلاحق الناس وتصمهم بالبدعة والضلال والكفر ، كان لابدّ أن تفضى إلى هذه النتائج وما هو أسوأ ، كما نعيش مثل هذه الممارسات في واقعنا الحاضر . لقد فات أصحاب هذه النظرية أنّ قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ لا يقتصر على الذات الإلهيّة وحسب ، بل هو بلورة لقاعدة مطّردة أو قانون عامّ يضبط المعرفة التوحيديّة ويوجّهها في بحث الصفات والأفعال كما في الذات ، فكما أنّه ليس كمثل ذاته شئ ، كذلك ليس كصفاته وأفعاله شئ يماثلها . بتعبير أكثر دقّة : إنّ قوله سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ يقدّم بين يدي الإدراك الإنسانى قاعدة من أهمّ القواعد التي تطّرد ، وهى
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 26 | السيد كمال الحيدري