في آيات الله ، وبذل الجهد في تكميل معرفة الله ومعرفة آياته ، بالتذكّر والتفكّر والنظر فيها والاحتجاج بالحجج العقليّة ، ومتفرّقات السنّة المتواترة معنىً توافقها ، ولا
معنى للأمر بالمقدّمة والنهى عن النتيجة .
من هنا لم يذعن أئمّة أهل البيت ( ع ) لهذا التوجّه الذي رأوه متعارضاً مع نداء الوجدان ومتطلّبات العقل وروح الإسلام ، ففجّروا ينابيع الحكمة في هذا المضمار ، وكان الإمام على أمير المؤمنين ( ع ) رائد هذا الحقل ، حيث فتح أبواباً من المعرفة لولاه لظلّت مؤصدة أبد الآبدين .
2 . الاتّجاه التشبيهى
هناك نزعة نشأت في حياة المسلمين إزاء هذه الحقائق لم تكن أقلّ خطراً من سابقتها ، فقد برز اتّجاه في تاريخ الفكر الإسلامي حمل هذه الحقائق على ظاهر معناها ومصاديقها المادّية . فالعرش عندهم مخلوق كهيئة السرير له قوائم ، وهو موضوع على السماء السابعة ، والله مستقرّ عليه
كاستواء ملوك البشر على عروشهم ، والكرسي مثله . وهكذا الحال بالنسبة إلى الكتاب واللّوح والقلم وما يلحق هذا الجانب من مفردات . وكذلك بالنسبة إلى الوجه واليدين والجنب والمجىء والإتيان والفوقيّة وغيرها . هؤلاء هم المشبّهة والمجسّمة من المسلمين ، وقد يسمّون بالحشويّة أيضاً .