بن عيينة أنّه قال : كلّما وصف الله نفسه في كتابه ، فتفسيره تلاوته والسكوت عليه . وعن الإمام مالك أنّ رجلًا قال له : يا أبا عبد الله « استوى على العرش » كيف استوى ؟
قال الراوي : فما رأيت مالكاً وَجدَ من شئ كموجدته من مقالته ، وعلاه الرحضاء يعنى العرق وأطرق القوم . قال : « فسرى عن مالك ، فقال : الكيف غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وإنّى أخاف أن تكون ضالًّا » . وأمر به فأُخرج « 1 » .
هؤلاء هم الذين حرّموا البحث عن حقائق الكتاب والسنّة حتّى البحث الكلامي ، الذي بناؤه على تسليم الظواهر الدينيّة ووضعها على ما يستفاد منها بحسب الفهم العامّى الساذج ، ثمّ الدفاع عنها بما يتيسّر من المقدّمات المشهورة والمسلّمة عند أهل الدِّين وجعلوها بدعة . ولا يخفى أنّ هذا المنحى التعطيلى لا يزال يحظى برصيد في واقع المسلمين المعاصر ، بما له من منظّرين وأنصار .
لكن العقل يخطّئهم في ذلك ، والكتاب والسنّة النبويّة لا يصدقانهم . فآيات الكتاب العزيز تحرّض كلّ التحريض على التدبّر
هامش
( 1 ) الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني ، بقلم حسن محمد مكي العاملي ، المركز العالمي للدراسات الإسلامية ، قم ، 1409 ه : ج 1 ص 87 .