وجوده وتوابعه .
من هنا يظهر أنّ القدر خصوصيّة وجود الشئ وكيفيّة خلقته كما
يستفاد أيضاً من قوله تعالى : الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى ( الأعلى : 3 2 ) ، وقوله : الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( طه : 50 ) ، فإنّ الآية الأولى رتّبت الهداية وهى الدلالة على مقاصد الوجود على خلق الشئ وتسويته وتقديره . والآية الثانية رتّبتها على إعطائه ما يختصّ به من الخلق . ولازم ذلك على ما يعطيه سياق الآيتين كون قدر الشئ خصوصيّة خلقته غير الخارجة عنه .
ثمّ إنّه تعالى وصف قدر كلّ شئ بأنّه معلوم وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ويفيد بحسب سياق الكلام أنّ هذا القدر معلوم له حينما يتنزّل الشئ ولمّا يتمّ نزوله ويظهر وجوده ، فهو معلوم القدر معيّنه قبل إيجاده ، وإليه يؤول معنى قوله : وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ( الرعد : 8 ) فإنّ ظاهر الآية أنّ كلّ شئ بما له من المقدار ، حاضر عنده معلوم
له . فقوله : عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ في معنى قوله : بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . ونظير ذلك قوله في موضع آخر : قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْراً ( الطلاق : 3 ) أي قدراً لا يتجاوزه ، معيّناً غير مبهم ، معلوماً غير مجهول .
وبالجملة : للقدر تقدّم على الشئ بحسب العلم والمشيّة ، وإن كان مقارناً له غير منفكّ عنه في وجوده . وسنرجع إلى القدر في
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 21
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١