المرتبة الوجوديّة ، فللفكرة في الذهن درجة وجوديّة مجرّدة عن المادّة ، أمّا على الورق فهي في درجة وجوديّة أخرى .
وهذا معنى قولهم إنّه تعالى يسمّى ظهور الأشياء في الكون بعدما لم تكن : إنزالًا لها من خزائنه التي هي عنده . وهو الذي يفسّر ما تقدّم في بيان حقيقة العلم الفعلي وهو ظهور معلوم الحقّ سبحانه على ما علمه . ولازمه أنّ علم الله سبحانه الذاتي لا
يتحوّل ويتنزّل ليكون علماً فعليّاً عينيّاً في الخارج ، لأنّه لو كان كذلك لفقد مرتبته .
هذا كلّه عن قوس النزول حيث يكون الابتداء من الله والنزول إلى عالمنا .
كذلك الأمر في قوس الصعود من هذا العالم إلى العوالم الأخرى ؛ يقول سبحانه : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ( فاطر : 10 ) فليس معناه أنّ الإنسان إذا صعد مرتبة وجوديّة فَقَدَ مرتبته السابقة ، كلّا هذا صعود على نحو التجلّى ، كما أنّ ذاك تنزّل على نحو التجلّى .
والحاصل أنّ التنزّل في الآية الكريمة مورد البحث ، ليس هو التنزّل على نحو التجافي ، بل هو على نحو التجلّى ، وفيه أنّ الشئ لا يفقد مرتبته العالية بحضوره في مرتبة وجوديّة أخرى ، وإلّا لو كان على نحو التجافي ، للزم نقصان الخزائن الإلهيّة ونفادها
كلّما نزل منها شئ ، ولازمه التغيير والتحوّل والزيادة والنقصان فيها ، وقد تقدّم أنّها ثابتة غير زائلة ولا متغيّرة .
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 19
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩