تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

الرابعة : ما هو المراد من التنزّل في الآية ؟

بيّنت الآية أنّ الأشياء كلّ الأشياء نازلة من الخزائن وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فما معنى الإنزال والتنزيل أو النزول ، خصوصاً وأنّ القرآن يستخدم هذا التعبير في مواضع متعدّدة ؛ قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ( الدخان : 3 ) ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( القدر : 1 ) ، وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ( الحديد : 25 ) . فهل معنى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ مثلًا أنّ القرآن الكريم كان في مكان عالٍ ، وأنّ الله تعالى أنزله نزولًا مكانيّاً ، كما لو كان عندنا شئ ذو قيمة في مكان عالٍ ثمّ ننزّله مكانيّاً إلى مكان آخر ؟ وهل يعنى وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ أنّ هذا الحديد الذي بيد الإنسان كان في مكان عال مثلًا ثمّ أنزله الله من هناك ؟ كذلك قوله : وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ( الزمر : 6 ) ، وقوله في إدريس ( ع ) : وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً ( مريم : 57 ) أيعنى أنّ الله سبحانه رفعه من حيث الارتفاع المكاني أم المقصود شئ آخر ؟ وفى الآية مورد البحث وَمَا نُنَزِّلُهُ فإنّ النزول يستدعى علوّاً وسفلًا ورفعة وخفضة وسماءً وأرضاً ، فهل النزول فيها هو أن ينزل زيد مثلًا وهو شئ من الأشياء من مكان عالٍ إلى آخر سافل ؟ من الواضح أنّ الأمر ليس كذلك ؛ بشهادة العيان . إذن كيف نفهم هذه الحقيقة القرآنيّة ؟