ثلاث فما فوق . وهذا يفيد أنّه ما من شئ في عالمنا إلّا ويعبّر عن مرتبة في الوجود ، له فوقها خزائن ، فستكون مراتب الشئ ثلاث على أقلّ تقدير ، هي مرتبة هذا العالم ، ومرتبتان في تلك الخزائن . كما يمكن أن تتنزّل إلى مرتبتين هما مرتبة الوجود الظاهري ، والمرتبة التي عبّر عنها القرآن ب « خزائن » ؛ هذا على تقدير أن تكون الخزائن جميعاً في مرتبة واحدة .
وأهمّ خصوصيّة في هذه الخزائن أنّه جُعِل القدر متأخّراً عنها ملازماً للشئ عند نزوله منها وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ، فالشىء وهو في هذه الخزائن وإن لم يكن مقدّراً بهذا القدر الذي يلازم نزوله منها ، لكن مع ذلك ذكرت الخزائن بصيغة الجمع ، ومن الواضح أنّ العدد لا يلحق إلّا الشئ المحدود ، وهذا معناه أنّ هذه الخزائن لو لم تكن محدودة متميّزة بعضها من بعض لكانت واحدة لا كثيرة .
من هنا يتبيّن أنّ هذه الخزائن بعضها فوق بعض ، وكلّ ما هو عالٍ منها غير محدود بحدّ ما هو دانٍ ، غير مقدّر بقدره الذي يلازمه عند نزوله ، ومجموعها غير محدود بالحدّ الذي يلحق الشئ وهو في هذه النشأة .
ولا يبعد أن يكون التعبير بالتنزيل الدالّ على نوع من
التدريج في قوله : وَمَا نُنَزِّلُهُ إشارة إلى كونه يطوى في نزوله مرحلة بعد
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 14
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤