تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
مرحلة ، وكلّما ورد في مرحلة طرأه من القدر أمرٌ جديد لم يكن قبل حتّى إذا وقع في الأخيرة أحاط به القدر من كلّ جانب ، كما ستأتي الإشارة إليه .

الثالثة : أنّ هذه الخزائن ثابتة لا متغيّرة

تنصّ الآية الكريمة أنّ هذه الخزائن مضافة إلى الله سبحانه وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وعند العودة إلى القرآن نجده يميّز بين « ما عندكم » وبين « ما عند الله » ويعطى حكمين مختلفين للموجودات والأشياء التي تدخل في دائرة كلّ منهما ؛ يقول تعالى : مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ( النحل : 96 ) حيث بيّنت أنّ ما عندنا قائم على أساس التبدّل والتحوّل ، محكوم لقانون الحركة والتغيّر والزوال ، بخلاف ما عند الله فإنّه باقٍ لا يزول ولا يفنى . وهذه قاعدة كلّية غير منقوضة بأىّ استثناء ، وتحتها جزئيّات كثيرة من المعارف القرآنية . فإذا ضممنا ذلك إلى قوله في الآية مورد البحث إِلَّا بِقَدَرٍ أنتج أنّ تلك الخزائن أمور ثابتة غير زائلة ولا متغيّرة لأنّها عند الله وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ فإذن هي فوق عالمنا المشهود ، لأنّ الأشياء في هذه النشأة المادّية وفى عالمنا المحسوس متغيّرة فانية لا تتّسم بالثبات والبقاء .