ابيضّ البياض ، وهو العلم الذي حمّله الله الحمَلة ، وذلك نور من عظمته . فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة .
فكلّ محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته ، لا يستطيع لنفسه ضرّاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ، فكلّ شئ محمول ، والله تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا والمحيط بهما من شئ ، وهو حياة كلّ شئ ونور كلّ شئ ، سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّاً كبيراً .
قال له : فأخبرني عن الله عزّ وجلّ أين هو ؟
فقال أمير المؤمنين ( ع ) :
هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا ، وهو قوله :
مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ( المجادلة : 7 )
فالكرسى محيط بالسماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ، وذلك قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ ( البقرة : 255 ) .
فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حمّلهم الله علمه ،
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 51
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥١