وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( مريم : 91 88 ) .
من هنا نجد أنّ الإمام ( ع ) بيّن خطأ هذا الفهم من الحمل فيما أجاب به الجاثليق في مورد آخر حيث قال : «
وليس العرش كما تظنّ كهيئة السرير ، ولكنّه شئ محدود مخلوق مدبَّر ، وربّك عزّ وجلّ مالكه ، لا أنّه عليه ككون الشئ على الشئ
» « 1 » .
لمّا سمع الجاثليق هذا الجواب من الإمام ( ع ) ، وهو أنّ الله تعالى هو حامل العرش والسماوات والأرض . . . إلخ ، توهّم أنّ هذا ينافي قوله تعالى : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ من جهتين :
الأولى : أنّ حملة العرش هم الملائكة لا هو تعالى .
الثانية : أنّ الملائكة إذا كانوا حملة العرش فقد حملوه سبحانه أيضاً لأنّه على العرش .
فأجاب ( ع ) عن ذلك ببيان حقيقة
العرش وأنّه هو العلم الذي عبّر عنه الإمام أيضاً بالنور كما قال : «
إنّ العرش خلقه الله تبارك وتعالى من أنوار أربعة
» . وعليه فلا منافاة بين كون الملائكة هم حملة العرش وبين كونه تعالى هو حامل كلّ شئ .
توضيح ذلك : عرفت أنّ العرش من مراتب علم الله الفعلي ، إلّا أنّ هذا العلم ليس هو العلم الحصولي الذي هو الصورة النفسانية ،
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 309 .