وقد روى ابن ماجة عن ابن عباس قال : كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدح من قوارير يشرب فيه « 1 » .
قال الموفق عبد اللطيف : الزجاج فاضل للشرب تفضله الملوك وتشرب فيه ، وتختاره على الذهب والياقوت ، لأنه قل ما يقبل الوضواء « 2 » ، ويرجع بالغسل جديدا ، ويرى فيه كدر الماء وكدر المشروب ، وقلما يقدر الساقي أن يدس السم فيه ، وهذه أشرف الخلال التي دعت ملوك الهند إلى اتخاذه .
( فصل ) : تدبير الحركة والسكون
إعلم أن الحركة المعتدلة أقوى الأسباب في حفظ الصحة ، فإنها تسخن الأعضاء وتحلل فضلاتها ، وتجعل البدن خفيفا نشيطا ، ووقتها بعد انحدار الغذاء عن المعدة ، ويقدر ذلك بخمس ساعات أو ست أو أقل أو أكثر بحسب أمزجة الناس ، وبحسب الغذاء .
والحركة المعتدلة هي التي تحمر فيها البشرة ، وتربو وتبدي التعرق ، فعند ذلك ينبغي القطع ، وأما التي يكثر فيها سيلان العرق فمفرطة ، وأي عضو كثرت رياضته قوي ونشط ، وكذلك في القوة الباطنة ، فإن من أراد أن تقوى حافظته فليكثر من الحفظ ، وكذلك الذّكر والفكر ، ولكل عضو رياضة تخصه ، فللصدر القراءة ، ولنبتدىء فيها من الخفية إلى الجهرية . . ، وللبصر الخط الدقيق ، وللسمع الأصوات الرقيقة الطيبة ، وركوب الخيل باعتدال رياضة للبدن كله .
وقد شرع لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رياضة تصلح أبداننا وقلوبنا بقوله : « اغزو تغنموا ، وسافروا تصحوا » « 3 » ، وقوله : « الصوم صحة » « 4 » . . ، وتقدم قوله : « أذيبوا طعامكم بالذكر والصلاة » « 5 » .
( فصل ) : تدبير النوم
وأما تدبير النوم فأفضله أن يكون بعد هضم الغذاء ، وينبغي أن يبدأ بالنوم على
هامش
( 1 ) ابن ماجة ( 3435 ) بسند ضعيف .
( 2 ) أي الاتساخ .
( 3 ) الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة [ مجمع الزوائد ( 5 / 324 ) ] ، وضعفه الألباني في الضعيفة ( 253 ، 255 ) . . ، وبنحوه عند أحمد ( 2 / 380 ) ، وهو ضعيف أيضا كما في الضعيفة ( 254 ) .
( 4 ) ضعيف الجامع ( 3506 ) .
( 5 ) تقدم تخريجه .