العيش خير ؟ قال : الأمن مع الفقر خير من الغنى مع الخوف .
وقال : يداوي كل عليل بعقاقير أرضه .
ولما حضرته الوفاة قال : خذوا جامع العلم مني : من كثر نومه ولانت طبيعته ونديت جلدته طال عمره .
وقال : لو خلق الإنسان من طبيعة واحدة لما مرض ، لأنه لم يكن هناك شيء يضادها فيمرض .
ودخل على عليل فقال له : أنا وأنت والعلة ثلاثة ؛ فإن أعنتني عليها بالقبول مني صرنا اثنين وانفردت العلة فقوينا عليها ، والاثنان إذا اجتمعا على واحد غلباه .
وقيل لأبقراط : لم يثقل الميت ؟ قال : لأنه كان اثنين : خفيف رافع وثقيل واضع « 1 » ، فلما انصرف أحدهما وهو الخفيف الرافع ثقل الواضع .
وقال لتلميذ له : ليكن أفضل وسيلتك للناس محبتك لهم ، والتفقد لأمورهم ، ومعرفة حالهم ، واصطناع المعروف إليهم .
وقال : كل كثير فهو مضاد للطبيعة ، فليكن الأكل والشرب والنوم والجماع فصدا .
وقال : من سقى السم من الأطباء وألقى الجنين ، ومنع الحبل ، واجترأ على المريض فليس من شيعتي .
وله أيمان معروفة على هذه الشروط المذكورة ، وستأتي بعد إن شاء اللّه تعالى . . ، وكتبه كثيرة في الطب ؛ من جملتها كتاب « الفصول » ، وكتاب « مقدمة المعرفة » ، وكتاب :
« قبر أبقراط » وهذا الكتاب يشهد منه العجب ، فإن بعض ملوك اليونان فتح قبره فوجد هذا الكتاب معه في القبر ! !
واعلم أن الشبع بدة ظهرت بعد القرن الأول ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن يأكل في معي واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء » « 2 » .
ولا تدخل الحكمة معدة ملئت طعاما ، فمن قلّ طعامه قلّ شرابه ، ومن قلّ شرابه خفّ منامه ، ومن خف منامه ظهرت بركة عمره ، ومن ملأ بطنه كثر شربه وثقل منامه ، ومن ثقل منامه محقت بركة عمره . . ، ومن اكتفى بدون الشبع حسن اغتذاء بدنه وصلح حال نفسه وقلبه ، ومن تملأ من الطعام ساء غذاء بدنه ، وأشرت نفسه ، وقسا قلبه ، فإياكم
هامش
( 1 ) الخفيف : الروح ، والثقيل : الجسد .
( 2 ) البخاري ( 5393 - 5394 ) ، ومسلم ( 2060 ) ، والترمذي ( 1818 ) ، وابن ماجة ( 3257 ) ، والدارمي ( 2041 ) ، وأحمد ( 2 / 21 ، 43 ، 74 ، 145 ) عن ابن عمر .