بالتدريج ، ومن اعتاد استمرار أغذية رديئة فلا يغيرها ، وليحذر الطعام الخم « 1 » والفاكهة الغضة .
ولحس الإناء يعين على الهضم ، ويفتق الشهوة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلعق أصابعه بعد الطعام « 2 » ، وقال : « إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها » « 3 » متفق عليه . . ، وقال : « من لحس الإناء استغفر له » « 4 » .
وقد نهي عن الجمع بين اللبن والسمك ، وبين اللبن والخل ، وبين الفاكهة واللبن ، وبين الجبن والسمك ، وبين الثوم والبصل ، وبين قديد وطري ، وبين حامض وحريف ، وبين سماق « 5 » وخل ، وبين خل وأرز ، وبين العنب والرؤوس المغموسة ، وبين رمان وهريسة ، وبين غذاءين باردين أو حارين أو منفخين .
وينبغي أن يتجنب الخل والدهن إذا باتا تحت إناء نحاس ، وكذلك الجبن والشواء والطعام الحار إذا كمر في خبز أو غيره ، وهذا هو أحد الأسباب في تحريم الميتة .
وكذلك يجتنب الطعام المكشوف ، والماء المكشوف ، لئلا يسقط فيه حيوان سمّيّ فيقتل آكله وشاربه ، لنهيه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك بقوله : « غطّوا الإناء وأوكوا السّقاء ، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء من المساء لا يصادف إناء مكشوفا إلا وقع فيه من ذلك الوباء » « 6 » رواه مسلم . . ، فكان في نهيه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قالته الأطباء وزيادة خبر السماء .
ومن اقتصد وأكل مالحا فأصابه بهق أو جرب فلا يلومنّ إلا نفسه ، ومن شبع ودخل الحمام ففلج « 7 » فلا يلومن إلا نفسه ، ومن احتلم ولم يغتسل حتى جامع فولد له مجنون أو مختل فلا يلومن إلا نفسه ، ومن أكل الأترج « 8 » ليلا فاحولّ فلا يلومن إلا نفسه ، ومن نظر
هامش
( 1 ) الخمّ : النتن المتغير الرائحة .
( 2 ) عن أنس رواه مسلم ( 2034 ) ، وأبو داود ( 3845 ) ، والترمذي ( 1803 ) ، والدارمي ( 2025 ) ، وأحمد ( 3 / 290 ) .
( 3 ) البخاري ( 5456 ) ، وأبو داود ( 3847 ) ، وابن ماجة ( 3269 ) ، والدارمي ( 2026 ) ، وأحمد ( 1 / 221 ، 293 ، 346 ، 370 ) عن ابن عباس . . ، مسلم ( 2033 ) ، وابن ماجة ( 3270 ) ، وأحمد ( 3 / 301 ، 331 ، 337 ، 366 ، 394 ) عن جابر .
( 4 ) بمعناه عند أحمد ( 5 / 76 ) ، والترمذي ( 1804 ) ، وابن ماجة ( 3271 - 3272 ) بسند ضعيف كما في ضعيف الجامع ( 5 / 177 ) .
( 5 ) نوع من التوابل وسيلي ذكر منافعه .
( 6 ) رواه مسلم ( 2014 ) ، وأحمد ( 3 / 355 ) .
( 7 ) الفالج : الشلل النصفي .
( 8 ) نوع من الحمضيات ، سيلي ذكر منافعه .