تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب من الكتاب والسنة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
والمرض حالة مضادة لها ، وكل مرض له ابتداء ، فتزايد ، فانحطاط وانتهاء .

الجزء الثالث من أجزاء الجزء النظري : في الأسباب .

والأسباب ستة : الأول : الهواء . ويضطر إليه لتعديل الروح ، فما دام صافيا لا يخالطه نتن ولا رائحة خبيثة كان حافظا للصحة ، وإن تغيّر تغيّر حكمه ، وكل فصل فإنه يورث الأمراض المناسبة له ويزيل المضادة ؛ فالصيف يصير الصفراء ويوجب أمراضها ، ويبرئ الأمراض الباردة ، وعلى هذا فقس في سائر الفصول : والهواء البارد يشد البدن ويقوّيه ، ويجيد الهضم . . ، والحار بالضد . وعند تغيّر الهواء يكون الوباء ، وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . والثاني : ما يؤكل ويشرب . . . ، فإن كان حارا أثّر في البدن حرارة ، وبالضد . والثالث : الحركة والسكون البدنيان ، فالحركة تؤثر في البدن تسخينا والسكون على الضد . والرابع : الحركة والسكون النفسانيان ، كما في الغضب والفرح ، والهم والغم والخجل . فإن هذه الأحوال تحصل بحركة الروح ، إما إلى داخل البدن ، وإما إلى خارج ، وسيأتي الكلام عليها إن شاء اللّه تعالى . والخامس : النوم واليقظة ، فالنوم يعوّد الروح إلى داخل البدن فيبرد الظاهر ، ولذلك بحتاج النائم إلى الدثار ، واليقظة بالضد . والسادس : الاستفراغ والاحتباس ، فالمعتدل منها نافع حافظ للصحة .

الجزء الرابع من أجزاء الجزء النظري : في العلامات .

فسواد الشعر والبدن دالان على الحرارة ، وضد ذلك للبرودة ، ولذلك سمن البدن وفظاظته ، فكثرة اللحم دال على الحرارة والرطوبة ، وكثرة الشحم دال على الرطوبة والبرودة ، وكذلك كثرة النوم للرطوبة ، وقلّته لليبس ، واعتدالهما للاعتدال ، وكذلك هيئة الأعضاء ، فسعة الأعضاء للحرارة ، وبالضد . . ، وكذلك الأحلام ، فرؤية الألوان الصفر والحمر والنيران تدل على الحرارة ، وبالضد . وكذلك أحوال النبض ، فعظمه وسرعته للحرارة ، وبالضد . . ، وكذلك أحوال البول والبراز ، فحدته وحمرته وناريته للحرارة وبالضد ، وكذلك حدة رائحته وعدم رائحته .

الجملة الثانية : في قواعد الجزء العملي .

والجزء العملي ينقسم إلى : حفظ الصحة ، ومداوة المرض . . ولنبدأ بحفظ الصحة .