تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب من الكتاب والسنة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
البدن ، والطبيعي منه حلو لا نتن له . . . ، ثم البلغم ، وهو رطب بارد ، وفائدته أنه يستحيل دما إذا فقد البدن الغذاء ، وأن يرطب الأعضاء لئلا تجففها الحركة ، والطبيعي منه ما قارب الاستحالة إلى الدموية ، وغير الطبيعي منه المالح ، ويميل إلى حرارة ، والحامض ويميل إلى البرد . . . ، ثم الصفراء ، وهي حارة يابسة ، وعاؤها المرارة ، وهي تلطف الدم وتنفذه في المجاري الضيقة ، وينصب جزء منها إلى الأمعاء فيعينها على خروج النجو « 1 » ، والطبيعي منها أحمر خفيف ، وغير الطبيعي فالمحّى « 2 » والكراتي والريجاوي والاحتراقي ، وهو من الريجاوي أقوى من الكراتي ، فلذلك ينذر بالموت وتسمى بالمرة الصفراء . . ، ثم السوداء وهي يابسة باردة وهي تغلظ الدم وتغذي الطحال والعظام ، وينصب جزء منها إلى فم المعدة فتنبه على الجوع لحموضتها ، والطبيعي منها رديء الدم ، وغير الطبيعي يحدث عن احتراق أي خلط كان وتسمى المرة السوداء . ورابعها : الأعضاء الأصلية . . ، وهو تتولد عن المنى . وخامسها : الأرواح . وسادسها : القوى . . ، وهي ثلاثة : الطبيعية ، والحيوانية ، والنفسانية . وسابعها : الأفعال . . ، وهي الجذب ، والدفع ، والجر .

الجزء الثاني « 3 » من أجزاء الجزء العملي : في أحوال بدن الإنسان .

وأحوال بدن الإنسان ثلاثة : الصحة ، والمرض ، وحالة لا صحة ولا مرض كالنّاقة والشيخ . فالصحة ، وهي [ هيئة ] بدنية تكون الأفعال معها سليمة ، والعافية أفضل ما أنعم اللّه بها على الإنسان بعد الإسلام ، ولا يتمكن من حسن تصرفه والقيام بطاعة ربه إلا بوجودها ، ولا مثيل لها ، فليشكرها العبد ولا يكفرها . . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ » « 4 » رواه البخاري . وقال عليه الصلاة والسلام : « إن للّه عبادا يضن بهم عن القتل والسقم ، فيحييهم في عافية ، ويتوفاهم في عافية ، ويعطيهم منازل الشهداء » « 5 » .
هامش
( 1 ) أي الغائط . ( 2 ) الذي له لون المحّ ( لون صفار البيض ) . ( 3 ) الجزء الأول وهو العلم بالأمور الطبيعية ، وهي سبعة كما مرّ . ( 4 ) البخاري ( 6412 ) ، والترمذي ( 2304 ) ، وابن ماجة ( 4170 ) ، والدارمي ( 2707 ) ، وأحمد ( 1 / 258 ، 344 ) ، والحلية ( 3 / 74 ) ، ( 8 / 174 ) . ( 5 ) رواه الطبراني في الكبير وفيه جعفر بن محمد الواسطي الوراق ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات -