ذلك أن مزاجه صلّى اللّه عليه وسلّم أعدل الأمزجة وكانت أخلاقه أحسن الأخلاق .
وروى البخاري في صحيحه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا « 1 » .
وقال أنس رضي اللّه عنه : خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشر سنين ، فما قال لي أفّ قط ، ولا لشيء صنعته لم صنعته ؛ ولا لشيء تركته لم تركته « 2 » .
وقال ابن عمرو : لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاحشا ولا متفحّشا « 3 » .
وكان يقول : « خياركم أحسنكم أخلاقا » « 4 » .
وروى البخاري أن أعرابيا جذب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جذبة شديدة حتى أثّر ذلك في عنقه ، ثم قال : يا محمد مر لي من مال اللّه الذي عندك ، فالتفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم ضحك ، ثم أمر له بعطاء « 5 » . . ، فهو النبي الطيب الطاهر أحسن الناس خلقا وخلقا صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة لا منتهى لها ولا آخر .
لم يخلق الرحمن مثل محمد * أبدا وعلمي أنه لا يخلق
* * *
شمس ضحاها هلال ليلها * در مقاصيرها زبرجد
* * *
فكم مقام لم ينله مرسل * وله عليهم رتبة علياء
والشباب أعدل ، والصبيان أرطب ، والكهل والشيخ أبرد . . ، وأعدل الأعضاء مزاجا جلد أنملة السبابة ، ثم جلد الأنامل . . ، وأحرّ الأعضاء القلب ، ثم الكبد ، ثم اللحم ، وأبردها العظم ، ثم العصب ، ثم النخاع ، ثم الدماغ . . ، وأيبسها العظم ، وأرطبها السمين . .
وثالثها : الأخلاط الأربعة : الدم ، وهو أفضلها ، وهو رطب حار ، فائدته تغذية
هامش
- ( 3 / 199 ) ، والدارمي ( 1475 ) وأحمد ( 6 / 54 ، 91 ، 111 ، 163 ، 188 ، 216 ) ضمن حديث طويل .
( 1 ) البخاري ( 3549 ) عن البراء بن عازب .
( 2 ) البخاري ( 2768 ) ، ومسلم ( 2310 ) ، وأبو داود ( 4874 ) ، والترمذي ( 2015 ) ، والدارمي ( 62 ) ، وأحمد ( 3 / 200 ، 222 ، 227 ) .
( 3 ) البخاري ( 3559 ) ، ومسلم ( 2321 ) ، والترمذي ( 1975 ) ، وأحمد ( 2 / 161 ، 189 ، 193 ) .
( 4 ) انظر السابق .
( 5 ) البخاري ( 5809 ) ، ومسلم ( 1057 ) ، وأبو داود ( 4775 ) ، وأحمد ( 3 / 153 ، 210 ، 224 ) عن أنس .