تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب من الكتاب والسنة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
اليهودي ، وكان ذلك السم يتحرك عليه كل عام في مثل ذلك الوقت . وباقي عرق الوريد يطلع إلى الرأس يسمى : « النامة » ، ومنه قولهم : « أسكت اللّه نامته » ، أي : أماته . . ، ويمر قسم منه إلى اليدين فيتفرع فيهما فيسمى قسم منه : « القيفال » يفصد في أمراض الرأس . . ، ويسمى قسم مه « الباسليق » ، ويتشعب منه فروع تجتمع وتسمى : « الأكحل » ، وهو الذي حسمه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لسعد بن معاذ لما رمى في أكحله « 1 » ، ويسمى قسم منه « حبل الذراع » ، وقسم منه يسمى « الكتفى » و « الإسليم » . . ، وهذه العروق هي العروق المفصودة في اليد . وينزل عرق منه إلى الفخذ يسمى : « عرق النسا » يفصد في علة عرق النسا المتقدم ذكره ، ويفصد أيضا في توقف الحيض عند النساء فيدره . . ، ويمتد باقيه إلى الساقين ، يسمى : « الصافن » يفصد في أمراض الرجلين . وهذه العروق المذكورة لا تتم الحية إلا بها ، فإن الإنسان إذا قطعت يده - والعياذ باللّه - أو رجله أمكن بقاؤه ، أما هذه إذا قطعت لم يكن معها حياة إلا أن تحسم ، ولهذا حسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكحل سعد . واعلم أن هضم المعدة فضلته البول والسوداء والصفراء ، وهضم سائر الأعضاء فضلته العرق والوسخ ، ولكل عضو فضلة ، ففضلة الدماغ : المخاط والبصاق ، وفضلة هضم العين : الرمص ، وجعلت مالحة لكي لا تتعفن ، وفضلة هضم القلب والمثانة : نبات الشعر الذي أمر الشارع بنتفه من الإبط وحلقه من العانة ، وفضلة هضم الأذن : وسخ الأذن ، وجعل مرّا لئلا يولد فيها الدود ، فسبحان الرحمن الرحيم الخالق البارىء المصور . ولما تعذّر بقاء الشخص الواحد بعينه خلق الحق سبحانه أعضاء التناسل لبقاء نوعه ، وهي : الذكر والأنثيين من الرجل ، والرحم والثديين من المرأة ، وخلق سبحانه وتعالى في الرّحم تجويفين عظيمين أحدهما من الجانب الأيمن ، والآخر من الجانب الأيسر ، فيتولد الذكر من الجانب الأيمن غالبا ، وتتولد الأنثى من الجانب الأيسر غالبا ،
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
« 2 » ، فإذا وقع المني في الرحم انضم عليه ، وذلك لما فيه من الاشتياق إلى المني ، وقد أخبر الصادق المصدوق : « إن في الرحم ملكا يقول : يا رب نطفة ، يا رب نطفة » « 3 » فإذا وقعت النطفة في الرحم انضم عليها فكرهت المرأة الجماع ، وذلك أحد علامات الحمل - أعني كراهية الأنثى للنكاح - وذلك في كل حيوان .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) الشورى : 50 . ( 3 ) البخاري ( 3333 ) ، ومسلم ( 2646 ) ، وأحمد ( 3 / 116 ، 148 ) عن أنس .
الطب من الكتاب والسنة — صفحة 169 | موفق الدين عبد اللطيف البغدادي / مجدي محمد الشهاوي