تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب من الكتاب والسنة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

فصل [ كيفية قوام العظام ]

ولما كانت هذه العظام لا تقوم بذاتها أنبت الخالق سبحانه لنا من أطرافها أجساما تشدها وتربطها تسمى : « أوتارا ورباطات » ، وجعل حركتها بالعضلات ، وعدد العضلات خمسمائة وتسعة وعشرون عضلة . وتركيب العضل من لحم وعصب ، ثم يتصل بهذه الجملة الشرايين والعروق والأعصاب لتعطيها الحياة والحس والحركة والغذاء كما تقدم ، ثم يغشى هذه الجملة اللحم والسمن والشحم ، وقد جعل الحق سبحانه وتعالى اللحم ليسد خلل الأعضاء ، ويقيها البرد والانصداع والانقطاع ، ومنه ما هو أمثل الوطاء مثل لحم الفخذين والإليتين . وأما السمن فإنه مادة للحرارة إذ النار لا تقوم إلا بالدهن ، وأما الشحم فهو يسخن آلات الغذاء مثل الدثار ، فيعين على الهضم ، وأكثره على مراق البطن والأمعاء ، فلما كملت البنية غطّاها اللّه سبحانه وتعالى بالجلد ، وجعل منه رقيقا مثل جلد الوجه لما احتيج فيها من الحسن والجمال ، وجعل منه غليظا مثل جلد باطن القدم لما احتيج فيها إلى المشي وملاقاة الأجسام الصلبة ، ثم أودع سبحانه وتعالى في الجلد ضروب الحس واللمس ، وأوصل به فوهات العروق ، ففي أي موضع نخسته ولو بأبرة نبع منه الدم ، وذلك سبب تغذيته . ثم أنبت فيه أنواع النبات من الشعر والأظفار ، فجعل من الشعر ما هو للزينة والوقاية مثل شعر الرأس والحاجبين ، وهدب العينين ، فشعر الحاجبين والرأس للزينة ، وشعر هدب العينين ليوقي العينين من شيء يقع فهيا ، وللزينة ، فلو تصورنا رجلا أقرع محلوق شعر الحاجبين والعينين لكان أشنع الأشكال وأقبحها . . ، ألا ترى إلى القرندلية ما أقبح أشكالهم وأشنع هيئاتهم . ومن تمام حكمته أن جعل شعر الحاجبين والعينين واقفا لا يطول ، إذ لو طال لانسدل على العينين وأضرّ بالبصر . ولو كان نابتا إلى فوق أو إلى أسفل لعاق البصر ، فإن من جملة أمراض العين الشعرة الزائدة ، فإنها تضر البصر وتعالج بالقلع ، ومن الشعر ما هو للزينة مثل شعر اللحية فإنه يزيد الرجل مهابة ووقارا ، ألا ترى الخصيان عند كبرهم ما أقبح وجوههم ! . ومن الشعر ما هو لا للزينة ولا لمنفعة ، مثل شعر العانة والإبطين ولذلك أمر الشارع صلّى اللّه عليه وسلّم بنتفه وحلقه ، إذ حلق العانة يقوي شهوة النكاح كما تقدم « 1 » ، وأن حلق مؤخر
هامش
( 1 ) تقدم حديث : « جز الشعر يزيد في الجماع » .