بمقتضى الحكمة العمليّة ، والرأي الحقّ . قسم في العبادة والمناجاة - وهو المطلوب بنفسه - وقسم في تحصيل المعاش ، وقسم ثالث في تخليته بين النفس ولذّاتها المباحة - وهذان القسمان مرادان للأوّل ، إذ لا يمكن بدونهما .
وإلى الأمور الثلاثة يرجع قوله عليه السلام : « وليس للعاقل . . . » إلى آخره .
257 -
لا تجعلنّ ذرب لسانك على من أنطقك ، وبلاغة قولك على من سدّدك . « 1 » ذرب اللسان : حدّته ، أي قبيح لمن يحصّل من إنسان علما وفائدة أن يستعين بها عليه ، كأن يتفاصح على من علّمه الفصاحة ، وهذا كمن ينعم على إنسان بسيف فإنّه يقبح منه أن تقتله بذلك السيف ظلما قبحا زائدا على ما لو قتله بغيره .
قال الشاعر :
أعلّمه الرماية كلّ يوم * فلمّا استدّ ساعده رماني
« 2 »
وكم علّمته نظم القوافي * فلمّا قال قافية هجاني
« 3 »
258 -
لا ينبغي للعبد أن يثق بخصلتين : العافية والغنى . بينا تراه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 411 .
( 2 ) قال السعدي الشيرازيّ : [ كليّات ، ص 101 ]كس نياموخت علم تير از من * كه مرا عاقبت نشانه نكرد( 3 ) محاضرت الأدباء 1 - 46 . وفيه : اشتدّ ، بدل : استدّ .