تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكم نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
النفسيّ ففيه تتعلّق الفضيلة ، وهو ضربان : صبر عن مشتهى ، ويقال له : عفّة ، وصبر على تحمّل مكروه أو محبوب . وتختلف أسماؤه بحسب اختلاف مواقعه ، فإن كان في نزول مصيبة لم يتعدّ به اسم الصبر ، ويضادّه الجزع والهلع والحزن ، وإن كان في محاربة سمّي شجاعة ويضادّه الجبن ، وإن كان في إمساك النفس عن قضاء وطر الغضب سمّي حلما ، ويضادّه الاستشاطة . وإن كان عن فضول العيش سمّي قناعة وزهدا ، ويضادّه الحرص والشره ، إلى غير ذلك . فهذه كلّها أنواع الصبر ، ولكن اللفظ العرفيّ واقع على الصبر الجسمانيّ ، وعلى ما يكون في نزول المصائب ، وينفرد باقي الأنواع بأسماء تخصّها . « 1 »

233 -

للظّالم البادي غدا بكفّه عضّة . « 2 » هذا من قوله تعالى :
« وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ »
« 3 » ، وإنّما قال : « للبادي » لأنّ « من
« انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ »
فلا سبيل عليه » . « 4 »
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 366 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة 186 . ( 3 ) سورة الفرقان ( 25 ) - 27 . ( 4 ) هذا مأخوذ من الآية الكريمة :« وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ »[ سورة الشورى ( 42 ) - 41 ]