والأحمق « 1 » كالعود المستقيم الذي ينطبق على المستقيم ، فأمّا المعوجّ فإنّه لا ينطبق على المعوجّ ولا على المستقيم . « 2 » قلت : ومنه قول الطغرائيّ في « لاميّة العجم » :
وشان صدقك عند الناس كذبهم * وهل يطابق معوجّ بمعتدل
« 3 » قال هشام بن عبد الملك يوما لأصحابه : إنّ حمق الرجل يعرف بخصال أربع : طول لحيته ، وبشاعة كنيته ، ونقش خاتمه ، وإفراط نهمته .
فدخل عليه شيخ طويل العثنون ، فقال هشام : أمّا هذا فقد جاء بواحدة فانظروا أين هو من الباقي ، قالوا له : ما كنية الشيخ ؟ قال : أبو الياقوت ، فسألوه عن نقش خاتمه ، فإذا هو :
« وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ »
« 4 » فقيل له : أي الطعام تشتهي ؟ قال : الدبّاء « 5 » بالزيت ، فقال هشام : إنّ صاحبكم قد كمل . « 6 » وأرسل ابن لعجل بن لجيم فرسا له في حلبة ، فجاء سابقا ، فقيل له :
سمّه باسم يعرف به ، فقام ففقأ عينه ، وقال : قد سمّيته الأعور ، فقال
هامش
( 1 ) كذا في المتن . والصحيح : ولا أحمق ، كما في شرح ابن أبي الحديد .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 160 .
( 3 ) معجم الأدباء 10 - 67 .
( 4 ) سورة يوسف ( 12 ) - 18 .
( 5 ) الدبّاء : القرع .
( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 160 - 161 .