قال : أخاف الفقر ، قال : فقد تعجّلته . « 1 » وقوله عليه السلام : « عجبت لمن أنكر النشأة الأخرى » إلخ ، أي عجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وإعادة الأبدان بعد عدمها مع اعترافه بالنشأة الأولى وهي الوجود الأوّل للخلق من العدم الصرف ، وظاهر أنّ هذا محلّ التعجّب ، لأنّ الأخرى أهون ، كما قال تعالى :
« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
. « 2 »
160 -
عظّم الخالق عندك يصغّر المخلوق في عينك . « 3 » هذا أمر وجده العارفون باللّه ، فإنّ من عرف عظمة اللّه وجلاله ولحظ جميع المخلوقات بالقياس إليه حتّى علم مالها من ذواتها وهو الإمكان والحاجة ، علم أنّها في جنب عظمته عدم ، ولا أحقر من العدم . وشدّة صغر المخلوق في اعتبار العارف بحسب درجته في عرفانه .
قيل لبعض العارفين : فلان زاهد ، فقال ، فيما ذا ؟ فقيل : في الدّنيا ، فقال : الدّنيا لا تزن عند اللّه جناح بعوضة ، فكيف يعتبر الزهد فيها ؟
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .
( 2 ) سورة الروم ( 30 ) - 27 .
( 3 ) هكذا ضبطها الشارح ( ره ) ولكن في نهج البلاغة ، الحكمة 129 ضبطت هكذا :
عظم الخالق عندك يصغّر المخلوق في عينك .