فالعنصر الثالث هو العنصر المرن والمتحرك من عناصر المجتمع ، وكل مجتمع يبني هذه العلاقة المعنوية التي تربط الانسان بأخيه الإنسان من جانب ، وبالطبيعة من جانب آخر ، بشكل قد يتفق وقد يختلف مع طريقة بناء المجتمع الآخر لهذه العلاقة .
وهذه العلاقة لها صيغتان اساستان :
إحداهما : صيغة ثلاثية . والأخرى : صيغة رباعية .
الصيغة الرباعية : طرحها القرآن الكريم تحت اسم الاستخلاف ، هي الصيغة التي ترتبط بموجبها الطبيعة والانسان ويرتبط الانسان فيها بدوره مع أخيه الانسان .
هذه أطراف ثلاثة . فأين الطرف الرابع ؟ . هذا الطرف الرابع خارج عن اطار المجتمع ، ولكن الصيغة الرباعية للعلاقة الاجتماعية ، تعتبر هذا الطرف الرابع مقوما من المقومات الأساسية للعلاقة الاجتماعية على الرغم من ذلك الخروج ، هذا الطرف الرابع ، استبطنه المفهوم الذي طرحه القرآن الكريم :
الاستخلاف . ونحن عند التحليل ، نجد ان الاستخلاف ذو أربعة أطراف ، لأنه يفترض مستخلفا أيضا . لا بد من مستخلف ومستخلف عليه ، ومستخلف . فهناك إضافة إلى الانسان وأخيه الانسان والطبيعة طرف رابع هو المستخلف ، والمستخلف هو اللّه سبحانه ، والمستخلف هو الانسان واخوه الانسان ، أي الجماعة البشرية ككل ، والمستخلف عليه هو الأرض وما عليها ومن عليها ، فالعلاقة الاجتماعية ضمن صيغة الاستخلاف ، تكون ذات أطراف أربعة ، وهذه الصيغة ترتبط بوجهة نظر معينة نحو الحياة والكون تقول : بأنه لا سيد ولا مالك ولا إله للكون وللحياة الا اللّه سبحانه ، وان دور الانسان في ممارسة حياته ، انما هو دور الاستخلاف والاستئمان ، وأي علاقة تنشأ بين الانسان والطبيعة فهي في جوهرها ليست علاقة مالك بمملوك ، وانما هي علاقة أمين على أمانة استؤمن عليها ، وأي علاقة تنشأ بين الانسان وأخيه الانسان ، مهما كان المركز الاجتماعي لهذا أو لذاك ، فهي علاقة استخلاف وتفاعل ، بقدر
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٩٩