قلنا إن القرآن الكريم يقدم الدين لا بوصفه مجرد قرار تشريعي ، بل بوصفه سنة من سنن الحياة والتاريخ ، ومقوما أساسيا لخلق اللّه ولن تجد لخلق اللّه تبديلا ، ولكنها سنة من الشكل الثالث . سنة تقبل التحدي على الشوط القصير ، ولكن المتحدي يعاقب بسنن التاريخ نفسها . وقد أشير إلى هذه الخاصية أيضا بقوله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
هذه العبارة التي ختمت بها الآية الكريمة :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
ففي هذه العبارة إشارة إلى هذه السنّة ، اي ان للناس ان يتخذوا مواقف سلبية وإهمالية تجاه هذه السنة ، ولكنه اهمال على الشوط القصير لا على الشوط الطويل .
وقلنا أيضا بأن توضيح واقع هذه السنة القرآنية من سنن التاريخ ، يتطلب منا ان نحلل عناصر المجتمع ، فما هي عناصر المجتمع من زاوية نظر القرآن الكريم ؟ وما هي مقومات المركّب الاجتماعي ؟ وكيف يتم التنفيذ بين
هامش
( 1 ) سورة الروم الآية / 30 .