سنن التاريخ ، ومن هذه الآية نستخلص ان صيغة الدين للحياة ، التي هي عبارة عن العلاقة الاجتماعية الرباعية ، التي يسميها القرآن بالخلافة والأمانة الاستخلاف ، سنة من سنن التاريخ في المفهوم القرآني .
فالحقيقة ، ان الآية الأولى والآية الثانية متطابقتان تماما في مفادهما ، لأنه في الآية السابقة قال :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 1 » .
فهذا تأكيد على أن ما هو الفطرة ، وما هو داخل في تكوين الانسان وتركيبه وفي مسار تاريخه هو الدين قيّما على الحياة ومهيمنا عليها ، فهو بالتالي سنة لهذه الحياة وللتاريخ . والدين بهذا المنحى هو العلاقة الاجتماعية الرباعية الأطراف ، التي يدخل فيها اللّه بعدا رابعا ، لكي يحدث تغييرا في بنية هذه العلاقة ، لا لكي تكون مجرد إضافة عددية .
أما كيف كان هذا الطرف الرابع ، وهو المستخلف سبحانه ، مقوما أساسيا لمسار الانسان على الساحة التاريخية ؟ لكي نتعرف على ذلك ، لا بد من أن نتعرف على دور كل من الركنين الثابتين في العلاقة الاجتماعية وهما الانسان والطبيعة . هذان الركنان داخلان في الصيغة الثلاثية وداخلان في الصيغة الرباعية ، ومن هنا نسميهما بالركنين الثابتين في العلاقة الاجتماعية .
ما هو دور الانسان في عملية التاريخ من زاوية النظرة القرآنية للتاريخ وسنن الحياة ؟ ما هو دور الانسان في العلاقة الاجتماعية ؟ وما هو دور الطبيعة في العلاقة الاجتماعية ؟
على ضوء تشخيص هذين الدورين وتحديد الموقفين ، سوف يتضح دور الطرف الرابع الذي تتميز به الصيغة الرباعية عن الصيغة الثلاثية ، ويتضح أن هذا الطرف الرابع ، عنصر ضروري بحكم سنة التاريخ ، وتركيب خلقة الانسان ، ولا بدّ وأن يندمج مع الأطراف الأخرى لتكوين علاقة اجتماعية رباعية الأطراف .
هامش
( 1 ) سورة الروم الآية / 30 .